السيد علي الفاني الأصفهاني
30
آراء حول القرآن
بعيد ويأتيان بكل موعود فأعدّوا الجهاز لبعد المجاز » . قال : فقام المقداد بن الأسود ، فقال : يا رسول اللّه وما دار الهدنة ؟ قال : « دار بلاغ وانقطاع فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وماحل مصدق ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار وهو الدليل يدل على خير سبيل وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له تخوم وعلى تخومه تخوم ، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه فيه مصابيح الدجى ومنار الحكمة ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة فليجل جال بصره وليبلغ الصفة نظره ينج من عطب ويتخلّص من نشب ، فإن التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور ، فعليكم بحسن التخلّص وقلّة التربّص » « 1 » . بيان - التخوم : المصاديق الخفية وما تحدث بمرور الزمان وتنطبق عليها عمومات القرآن . ويدل على لزوم الرجوع في غوامض معاني القرآن وعويصات بطونه العميقة إلى أهل بيت النبي ( ص ) ، أخبار كثيرة منها خبر الثقلين الذي رواه أكثر من ثلاثين صحابيا عن النبي ( ص ) أنه قال : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » « 2 » . وإنكار سنده - وهو متواتر - كإنكار دلالته - وهي نص في كونهم أمناء على علم القرآن - الدالة صريحا على لزوم التمسك بعروتهم بالسؤال عن معضلاته كما أن تبديل كلمة عترتي بسنتي وإن كان سهلا على
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 598 كتاب فضل القرآن ح 2 . ( 2 ) راجع بحار الأنوار : ج 23 باب فضائل أهل البيت ( ع ) . . .